الشيخ محمد علي اسماعيل پور القمشهاى
16
الباقيات الصالحات (كتاب الوقوف و الصدقات)
إدريس والشهيد في الذكري كفاية ذلك في المسجد ، لأنّ معظم المساجد في الإسلام علي هذه الصورة وهذا هو الأقوي وألحق صاحب العروة نفسه بالمسجد غيره كبناء القناطر والخانات وغرس الأشجار لانتفاع الناس بثمرها أو بالاستظلال بها وجعل الأرض مقبرة ونحوها ، بل ومثل البواري والحصير للمساجد وكذا تعمير المساجد بالنسبة إلي الآلات المعمولة فيها وهذا هو الحقّ ، والدليل علي ذلك السيرة علي تحقق الوقف بذلك مع عدم إجراء الصيغة ، مضافاً بأنّ صحة المعاطاة علي وفق القاعدة ، لأنّ الفعل كاللفظ في الدلالة علي إبراز الإنشاء إذا كان مع القرينة المفهمة لذلك عند العقلاء . فإن قلت : إنّ هذا يكون من باب الإباحة ، قلت : لازمه عدم جواز التصرف فيه بعد موته ، للانتقال إلي وارثه وهو كما تري . فإن قلت : ما ذكر لا نسلّمه في مورد جعل الحصير للمسجد فإنّه تمليك للمسجد ويحتاج إلي قبول المتولّي أو الناظر والقبض كما حكي عن العلامة في التذكرة انّه قال : « لو قال : جعلت هذا للمسجد ، فهذا تمليك لا وقف وانّه من باب الهبة . » قلت : إنّ هذا أيضاً خلاف السيرة القطعية فإنّه يتحقق الوقف بمجرد الجعل للمسجد وأمّا الإجماع علي لزوم الصيغة ، فلا ينفي المعاطاة بعد كونها كالصيغة مع احتمال مدركية هذا الإجماع وهو توهّم عدم كفاية المعاطاة في العقود لأنّ الغالب في الأوقاف المهمة إجراء الصيغة فكأنّه يكون سيرة علي لزوم ذلك وقد عرفت أنّ السيرة المحققة علي خلافه . وأمّا ما عن السيد في العروة من أنّ هذا مشكل من جهة أنّ لازمه أن يملك المسجد داراً وعقاراً بنحو الهبة ، فهو غير تام لعدم البأس عند العقلاء في أن يكون المالك عنواناً من العناوين كالمسجد والمدرسة لو فرض مورد